صاحب محمد حسين نصار
185
الأجل في الفقه الاسلامي
المؤكّدة ، وإن كانت حاملًا بأكثر من واحد فلا تخرج من العدّة إلّابوضع الجميع ؛ لأنّ المفهوم من قوله تعالى : « أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » هو وضع الكلّ لا وضع بعضٍ دون بعض . واختلفوا في السِقط إذا لم يكن مخلّقاً ، أي تمام الخِلقة . فقد ذهب فقهاء الحنفية « 1 » والشافعية « 2 » والحنابلة « 3 » والزيدية « 4 » إلى أنّ المرأة لا تخرج من العدّة بانفصاله ، ويتحقّق عندهم وضع الحمل بانفصال الجنين عن أُمّه وهو تام الخلقة ، حياً كان أم ميتاً ، ولهذا فإنّ العدّة لا تنقضي بوضع قطعة لحم ليس فيها صورة خلقة آدمي جلية ، يعرفها كلّ أحد ، ولا خفية يختصّ بمعرفتها أهل الخبرة . أمّا الإمامية « 5 » والمالكية « 6 » والظاهرية « 7 » والأباضية « 8 » ، فقد ذهبوا إلى أنّ المرأة تخرج من العدّة ولو كان السقط قطعة لحم ما دام مبدأ إنسان ، حيث إنّ المعيار عندهم في السقط الذي تخرج به عن العدّة أن يعلم أنّه مبدأ لتكوين الإنسان غير النطفة قطعاً . فقد روي ردّاً على سؤال : « عن حبلى إذا طلّقها زوجها فوضعت سقطاً تمّ أو لم يتمّ ، أو وضعته مضغة ، فقال : كلّ شيء يستبين أنّه حمل تمّ أو لم يتمّ ، فقد انقضت عدّتها وإن كان مضغة » « 9 » . إنّ المعروف في الفقه الإسلامي بالنسبة للعدّة أحكام مختصّة بالنساء ، فنسبتها
--> ( 1 ) . الهداية للميرغيناني 2 : 30 . ( 2 ) . مغني المحتاج 3 : 288 . ( 3 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 7 : 473 . ( 4 ) . سبل السلام 3 : 198 . ( 5 ) . فقه الإمام الصادق عليه السلام عرض واستدلال 6 : 31 . ( 6 ) . بداية المجتهد 2 : 75 . ( 7 ) . المحلّى بالآثار 10 : 256 . ( 8 ) . شرح النيل 7 : 425 . ( 9 ) . وسائل الشيعة 15 : 421 .